الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
نفحات الولاية
القسم الأول الْحَمْدُلِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ ، وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ ، وَدَلِيلًا عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتِهِ . عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ ؛ لَايَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ ، وَلَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ . آخِرُ فَعَالِهِ ، كَأَوَّلِهِ . مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ ، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلَامُهُ . فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَالزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ : فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ ، وَارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ ، وَمَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ ، وَزَيَّنَتْ لَهُ سَيِّىءَ أَعْمَالِهِ . فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ . الشرح والتفسير : انعطافة على المبدأ والمعاد استهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه بعبارات جديدة فقال : « الْحَمْدُ « 1 » لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ ، وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ ، وَدَلِيلًا عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتِهِ » . أمّا بشأن الذكر الوارد في العبارة ، فقد قيل : المراد به القرآن الكريم حسب بعض الآيات التي عبرت عنه بالذكر ، وذلك لأن سورة الحمد بداية القرآن ( بناءً على أنّ سورة الحمد أول سورة نزلت على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأنّ القرآن جمع بهذا الشكل على عهد
--> ( 1 ) . « الحمد » في اللغة ، بمعنى المدح على عمل أو صفة اختيارية ، ولما كانت افاضته النعم على المحتاجيناحدى الأعمال الحسنة فإنّ هذه المفردة ترد بمعنى الشكر أيضاً